الأربعاء، 19 يوليو، 2017

«التقنية العليا» تطلق «الجيل الثاني» بفتح أبوابها للمقيمين

أكمل المقال
وضعت الإمارات في مسيرتها نحو بناء مجتمع المعرفة واقتصادها، سياسات وبرامج ممنهجة ترمي إلى إصلاح التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الاستمرار في تطوير التعليم وربطه بالمتغيرات السريعة والمتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات الحديثة، ليسير الركب نحو مرحلة أكثر ديناميكية تحقق الطموحات المستقبلية. ولعل إعلان كليات التقنية العليا مؤخراً، عن قبول الطلبة المقيمين من خريجي الثانوية العامة للمرة الأولى وبرسوم تشجيعية، يجسد رؤية «الجيل الثاني» التي أسست على استراتيجية الكليات الجديدة لمدة 4 سنوات من «2017 إلى 2021»، لتكون ترجمة واقعية للرؤى الوطنية، نحو بناء اقتصاد المعرفة والتأسيس لمرحلة ما بعد النفط.
يرى خبراء وأساتذة جامعات وتربويون، أن التعليم الجامعي في الإمارات، يحاكي في مضمونه ومساراته النظم العالمية، عبر مساقات جديدة تشهدها مؤسسات التعليم العالي في الدولة، عادّين رؤية الجيل الثاني وقبول المقيمين في كليات التقنية العليا، تركز على رفد سوق العمل المستقبلي بكوادر عربية متميزة في التخصصات كافة.

واليوم ونحن ما زلنا نستقبل فوجاً جديداً من خريجي الثانوية العامة، «الخليج» ترصد ردود فعل الميدان التربوي والأكاديمي عن هذا الإعلان، لاسيما أن الرؤية الجديدة للكليات تقدم فرصاً تعليمية متنوعة تتوافق وميول الطلبة وقدراتهم، وظروفهم الحياتية، وإلى أي مدى يؤثر ذلك في متطلبات سوق العمل المستقبلي؟

فرص تعليمية نوعية

البداية كانت مع تفاصيل الإعلان، الذي اقتضى بقبول الطلبة المقيمين من خريجي الثانوية العامة الجدد برسوم تشجيعية، ضمن انطلاقة جديدة لكليات التقنية العليا، مع بداية العام الأكاديمي المقبل «2017 - 2018»، ورؤية جديدة تحمل اسم «الجيل الثاني». 
وفي قراءة بسيطة للرؤية الجديدة، نجد أنها تقدم فرصاً تعليمية متنوعة للطلبة، وتحاكي في الوقت ذاته ميولهم وقدراتهم، ورغبتهم في التوظيف المبكر، عبر مسار أكاديمي مهني مرن يتيح لهم الدراسة، بدءاً من الدبلوم إلى الدبلوم العالي، وصولاً إلى البكالوريوس، فضلاً عن فرصة الاختيار، من بين أكثر من 100 تخصص ضمن 6 برامج أكاديمية، تضم «الهندسة والعلوم الصحية وتقنية المعلومات وإدارة الأعمال والإعلام التطبيقي والتربية». 
وتتميز الدراسة في الكليات بطرح الشهادات الاحترافية المتخصصة، والمعترف بها عالمياً ضمن دراسة الطالب، بحيث يتخرج كل طالب حاملاً شهادة أكاديمية، وأخرى احترافية، ليتمتع بالكفايات التي تؤكد جاهزيتهم لسوق العمل المستقبلي.

تخصصات وكوادر

يرى الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي، أن الجامعات الوطنية، باتت تستقطب الطلبة من خارج الدولة، وإذ تنافس جامعات عريقة في العالم، لما تمتلكه من تخصصات وكوادر أكاديمية رفيعة.
وأفاد بأن وزارة التربية والتعليم، تركز على مواءمة مخرجات التعليم، مع احتياجات سوق العمل المستقبلي، انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة، بالتنسيق المستمر والتواصل الفعّال بين مختلف الجهات المعنية. وقال إن ثمة جهوداً كبيرة تبذل لرسم ملامح خريطة التعليم في الدولة وفق رؤية واثقة وعميقة، وواقع التعليم لدينا سيشهد تغييرات إلى الأفضل، بناء على استراتيجيات وخطط تعليمية محكمة، ومتماسكة بين التعليم العام والعالي، تمتاز بأطر أكثر وضوحاً وديمومة وواقعية ورسوخاً.
وأكد أهمية إطلاع الطلبة على التوجهات المستقبلية لسوق العمل، لاسيما أنه يحتوي على كثير من الوظائف التي لم تكتشف بعد، نظراً للمتغيرات العالمية في التعليم الجامعي والتخصصات والبرامج العلمية، وكذلك تسارع التطورات في مجال التعليم وتقنياته، ما جعل هناك حتمية في إكساب أبنائنا الطلبة، مهارات عالية الجودة، ليتمكنوا من المنافسة وقيادة دفة التنمية المستدامة في الدولة.
وأضاف أن هذه التغييرات تهدف إلى تجسير الهوة بينهما، وتحسين مخرجاتهما، وهي السمة التي ستميز المرحلة المقبلة من العمل المخلص، لتحقيق مجتمع الاقتصاد المعرفي القائم على الابتكار، وتخريج جيل يتمتع بخبرة ودراية علمية عالية.
وتحدد الوزارة معدلات القبول في مؤسسات التعليم العالي وأعداد الطلبة لكل مؤسسة، ضمن معايير تتوافق مع متطلبات التنمية الشاملة واحتياجاتها، وقدرات هذه المؤسسات. وتصب هذه الجهود في الارتقاء بمخرجات التعليم العالي، وتعزيز علاقات الشراكة مع القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة البحث العلمي والتطوير في الدولة.

مسارات الابتعاث

وأكد أن أبرز مسارات الابتعاث، والتخصصات الجديدة لبرنامج بعثات الطلبة إلى الخارج التي تخدم توجه الدولة المستقبلي، وتعزز مكانتها في مؤشرات التنافسية العالمية، والتركيز على الابتعاث لدراسة درجة البكالوريوس في التخصصات الطبية والهندسية والتقنية، حيث تركز أهداف الوزارة على رفع عدد المبتعثين للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه خلال الأعوام ال 5 المقبلة 50%. وتشمل التخصصات 9 مجالات بحثية تضم الابتكار، واستشراف المستقبل، وعلوم الفضاء، والطب والعلوم الصحية، ومصادر المياه، والطاقة البديلة والمتجددة، والاستدامة والتكنولوجيا النظيفة، والزراعة ونظم الأغذية، والنقل والمواصلات والبنية التحتية، وعلوم البحار والمحيطات.

تطوير التخصصات

وقال إن التخصصات الجامعية المتاحة، طوّرت بشكل ممنهج، لتشمل تخصصات جديدة، فضلاً عن مواءمة تخصصات الخريجين مع متطلبات سوق العمل، وتوظيفها في المناهج الدراسية، وركزت الوزارة على التخصصات التي تهتم بها الإمارات في المرحلة المقبلة، فعلى سبيل المثال تخصص «تكنولوجيا المعلومات»، بات تنبثق منه تخصصات جديدة، مثل الأمن الإلكتروني أو البرمجة، وإدارة الأعمال، الذي ضم تخصصات جديدة مستقلة، مثل المحاسبة وغيرها من التخصصات التي تلتصق مع التخصص الأصلي.
وقال إن البحث العلمي، أحد أهم المرتكزات التي تستند إليها الوزارة، لبلوغ أهداف الأجندة الوطنية، لاسيما أن المجال مفتوح بدرجة كبيرة في تطوير مفاهيم ومسارات البحث العلمي في الإمارات، فضلاً عن التحول والتركيز أكثر على البحوث التطبيقية، إذ إن البحث التطبيقي قادر اكثر على استقطاب الدعم الخارجي من القطاع الخاص، وأسرع وصولاً.
وأفاد، بأن الوزارة رصدت عدداً من الأهداف الاستراتيجية، ترتكز في محتواها على 3 محاور رئيسية، الأول يركّز على تحقيق جودة التعليم العالي، بمعايير عالمية في جميع مناحي العمل الجامعي سواء للعاملين أو الطلبة أو التخصصات التي يشهدها المستقبل. والثاني يختص بمسارات مجتمع المعرفة، وسبل الوصول إلى اقتصاد المعرفة الذي يعد اقتصاد ما بعد النفط، فضلاً عن توفير تخصصات نادرة تتبنى الكثير من المشروعات الجديدة في المستقبل. فيما يركز الثالث على البحث العلمي واتجاهاته المستقبلية.

المسار الأكاديمي المهني المرن

شرح الدكتور عبد اللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن رؤية الكليات الجديدة «الجيل الثاني»، ركزت على تطبيق «المسار الأكاديمي المهني المرن»، وتعزيز الدراسة الأكاديمية بالشهادات الاحترافية المتخصصة المعترف بها دولياً، للوصول إلى الكفاءات الوطنية المطلوبة لتلبية احتياجات سوق العمل.
وأكد أن الميزات التخصصية والاحترافية لطلبة الكليات، ستدعم تحقيق أحد الأهداف الاستراتيجية لكليات التقنية والرامي للوصول إلى نسبة توظيف 100% للخريجين بحلول عام 2021.
وقال إن المسار الأكاديمي المهني المرن، يضع الطلبة الملتحقين بكليات التقنية في نقطة انطلاقة موحدة، ولكنها تتيح لكل منهم مواصلة دراسته بحسب قدراته ومهاراته، فضلاً عن ظروفه الحياتية وحاجته إلى العمل في وقت مبكر، وتمنحه مرونة لمواصلة دراسته وتطوير ذاته، عند رغبته في ظل عمق ومهنية الإعداد والجاهزية، فالطالب عند التحاقه بالسنة الأولى يبدأ دراسة التخصص الذي يرغب فيه، بحيث يمكنه عقب سنتين، التخرج بشهادة الدبلوم أو مواصلة الدراسة لسنة ثالثة ليتخرج بشهادة الدبلوم العالي، وفقاً للتخصص.

المحتوى الأكاديمي

وأضاف: في أي من الحالين يتلقى الطالب المحتوى الأكاديمي المهني التخصصي المطلوب، ويحصل على شهادة أكاديمية متخصصة وأخرى احترافية، ليتخرج متمتعاً بالكفاءات اللازمة لسوق العمل، وبإمكانه مواصلة دراسته للحصول على البكالوريوس، إذ يمكن لأي خريج حاصل على الدبلوم أو الدبلوم العالي العودة لمواصلة دراسته، وصولاً إلى البكالوريوس بعدد السنوات المطلوبة نفسها، لشهادة البكالوريوس، دون حاجة إلى دراسة أي سنوات إضافية، لأن المسار الأكاديمي المرن هو مسار موحد يضمن الدراسة المتعمقة والمتخصصة من البداية، وتالياً سهولة أن يبني الطالب على ما درسه في كل مرحلة والمواصلة بسلاسة.
وأخذتنا وجهة نظر الخبير الدكتور عبد الله مصطفى، إلى أهمية تلك الخطوة في المرحلة الحالية، إذ تعد قراءة دقيقة لما يحتاج إليه سوق العمل المستقبلي، من تخصصات مختلفة، فضلاً عن الاعتماد على الكوادر المتميزة في الإنتاج، وعدم التعويل على النفط مصدراً للدخل، مؤكداً أن التخصصات المهنية تراعي في مضمونها الكثير من المجالات الاستراتيجية المهمة التي تلعب دوراً كبيراً في بناء اقتصادات الدول في المرحلة المقبلة.
وقال إن استحداث المسار الأكاديمي المهني المرن، يتيح الفرصة أمام شريحة كبيرة من الطلبة المقيمين لرسم مستقبل أكثر أشراقاً، لاسيما أن التخصصات المطروحة تمثل صمام أمان المستقبل واقتصاده المبني على المعرفة، وحاجة سوق العمل المحلية والخليجية إلى خريجي الكليات المتوسطة، وتلبية لطلب المواطنين والمقيمين في الحصول على تعليم ذي جودة عالية.

الاستعداد الجاد

أما اعتدال يوسف، مديرة مدرسة الأهلية الخيرية بالشارقة، فأكدت أن قبول الكليات للطلبة المقيمين، للمرة الأولى خطوة مهمة نحو المستقبل، ومتطلباته الأكاديمية والمهنية، فضلاً عن الاستعداد الجاد لمجتمع المعرفة واقتصاده ومساراته كافة، التي تسهم في إنتاج المعرفة وعلومها.
وأضافت أن القرار رائد وصائب، يصب في مصلحة تطويرات سوق العمل المستقبلي في الدولة، وينطلق من رؤى وطنية ممنهجة لنقل التجربة العلمية والممارسات العالمية إلى أبنائنا الطلبة بمساواة وشفافية، فالجميع لديهم دور مهم يلعبه نحو نهضة المجتمع، وازدهاره في المجالات كافة، لاسيما أن المعرفة، تعد المحرك الرئيسي للنمو المستدام، ودعامة أساسية لتقدم الأمم وازدهارها، وبناء المجتمعات المتسلحة بقوة العلم، ومصدراً للثروات التي لا تنفد، وأداة فاعلة لمواجهة الأزمات ونفاد الموارد.

تخفيف المعاناة

وترى التربوية خلود فهمي، نائب مدير مدرسة، أن القرار سوف يسهم في التخفيف من معاناة الطلبة المقيمين وأسرهم، لاسيما أن الرسوم الدراسية تراعي ظروفهم على مختلف مستوياتها، وهذا ليس غريباً على دولة الإمارات التي طالما كانت داعمة للعلم والعلماء، خصوصاً من أبناء الدول العربية وجميع الجنسيات التي تعيش على أرضها والبالغ عددها أكثر من 200 جنسية.
وأكدت أن التخصصات المتاحة، تراعي احتياجات سوق العمل المستقبلي، فضلاً عن جودة المخرجات التي تتمتع بها كليات التقنية العليا، إذ تركز على تأهيل الطلبة لعدد كبير من الوظائف المطلوبة في الدولة، وتوفر الكوادر الفنية المساعدة للتخصصات الطبية والهندسية والإدارية، وتلك التخصصات مطلوبة بشكل لافت في سوق العمل في المرحلة المقبلة.
وأكدت أن التحاق المتميزين من الطلبة المقيمين بكليات التقنية العليا، يمنحهم فرصة الحصول على ميزة تنافسية في عصر المعلومات والمعرفة، بنقلة نوعية، في بناء رأس المال البشري في منظومة التنمية في الدولة، وفق مهارات التفكير الناقد وأساليب البحث العلمي، التي تؤسس في الطلبة حبّ الإبداع والابتكار.

مجموعة برامج واسعة

توفر كليات التقنية العليا للطلاب والطالبات المنتشرة في أبوظبي، والعين، ودبي، والفجيرة، ومدينة زايد، ورأس الخيمة، والرويس، والشارقة، مجموعة واسعة من البرامج الدراسية الإبداعية المصممة خصيصاً لتلبية احتياجات بيئة العمل، التي تدمج بين الدراسة النظرية والتدريب العملي، عبر تطبيق فلسفة التعلم بالممارسة. ويتم إعداد البرامج بالتشاور مع جهات العمل البارزة في الدولة.

ترحيب واسع من الطلبة وأولياء الأمور

لقي قرار فتح باب قبول الطلبة المقيمين في كليات التقنية العليا ضمن المسار الأكاديمي المهني المرن، ترحيباً واسعاً بين الطلبة المقيمين وأولياء أمورهم، إذ رأوا أنه فرصة كبيرة تترجم طموحاتهم المستقبلية، وتلبي احتياجات سوق العمل المستقبلي وما يحمله من وظائف وتخصصات لم يعلن عنها حتى الآن.
قال الطلبة عبد الله فرج عثمان وهدى عبد الله وحسين عبد العزيز، إن فرصة التحاقهم بكليات التقنية العليا وفق 100 تخصص نوعية، يساعدهم على مواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلي، ويحقق لهم طموحاتهم في الحصول على الوظيفة مبكراً، لاسيما أن جميع التخصصات جاءت ضمن 6 برامج أكاديمية، تضم «الهندسة والعلوم الصحية وتقنية المعلومات وإدارة الأعمال والإعلام التطبيقي والتربية»، وجميعها تحاكي المستقبل ومرحلة ما بعد النفط، وتركز على المعرفة واقتصادها.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق